جلال الدين الرومي
584
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الحق ، إن القيم الروحانية التي يحملها كل إنسان مختلفة فلا تتعامل مع أولياء الحق كما تتعامل مع غيرهم ، فإن لديهم ماء الخضر عليه السلام الذي لا يموت من شربه ، وليس الماء الذي تشرب منه الوحوش والحيوانات ، والقمر فيه حقيقي وليس صورة قمر ، تلك الصورة التي أضلت الأسد وأسقطته في البئر ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 2740 وما بعده وشروحها والأصل من الكتاب الأول البيت رقم 1059 وما يليه ) . ( 3258 - 3272 ) : عودة إلى قصة المدين : لقد رق له أحدهم وتوسل بالكدية وطاف بكل مدينة بتبرير يجمع له الأموال ، لكن متى كانت الكدية تصلح ؟ متى كان المتكدى يغتنى ؟ إن رجلا كريما واحداً قد يغنى يكون أداة في يد الله سبحانه وتعالى يسيره للمعروف ، ومن ثم يكون شكر هذا المتفضل من شكر الله لأنه مصداقاً للحديث النبوي [ من لم يشكر الناس لم يشكر الله ] وفي الجامع الصغير [ أشكر الناس لله أشكرهم للناس ] وقال أبو الصلت عبد السلام بن صالح بإسناده عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم [ يؤتى بعبد يوم القيامة فيوقف بين يدي الله عز وجل فيأمر به إلى النار فيقول : أي رب أمرت بي إلى النار وقد قرأت القرآن ؟ فيقول الله : أي عبدي إني أنعمت عليك ولم تشكر نعمتي فيقول : أي رب أنعمت على بكذا شكرتك بكذا وأنعمت على بكذا فشكرتك بكذا فلا يزال يحصى النعم ويعدد الشكر فيقول الله تعالى : صدقت عبدي إلا أنك لم تشكر من أجريت لك نعمتي على يديه وإني قد آليت على نفسي ألا أقبل شكر عبد لنعمة أنعمتها عليه حتى يشكر من ساقها من خلقي إليه ] ( جعفري 14 / 288 - 289 ) ( أحاديث مثنوى 213 ) حتى حنان الأم ، الله سبحانه وتعالى هو الذي يسره فيها لكنه سبحانه وتعالى أمرنا بشكر الأم على أساس أنها هي الوسيلة ( لتفصيل الفكرة أنظر الترجمة العربية للكتاب الثالث الأبيات 323 - 330 وشروحها ) إن حق المنعم من البشر ملحق بحق الحق الذي هو أصل كل النعم ، أما أن الله سبحانه وتعالى قال في حق خير البشر ( صلى اللَّه عليه وسلّم ) صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( الأحزاب 56 ) لأنه صلى اللَّه عليه وسلّم مشفع في أمته وأمورهم كلها تحال